عربي

الأثر التنموي لتخصيصات البترو دولار والمنافع الاجتماعية للشركات الاستخراجية في البصرة

البصرة / أميرة السعد في 11\11\2021                                             

تمتلك البصرة على الورق استحقاقات مالية كبيره من تخصيصات مبالغ البترودولار منذ عام(2010) لحد الان ، واستحقاقات مالية أخرى يطلق عليها المنافع الاجتماعية تمنحها الشركات الاستخراجية لتحسين حال المجتمعات المحلية القريبة من مناطق عمل الشركات لتخفيف الضرر البيئي الناتج من العلميات الاستخراجية في تلك المناطق .

البترودولار مصطلح اقتصادي يصف قيمة النفط المشتري بالدولار، استخدم لأول مرة من قبل البروفيسور (ابراهيم عويس) استاذ علم الاقتصاد في جامعة جورج تاون الامريكية سنة(1973) ، أما في العراق فقد أستخدم هذا المصطلح في قانون الموازنة العامة لسنة 2010 لتعويض المحافظات العراقية المنتجة للنفط و الغاز عن الضرر في البنى التحتية والبيئة الذي يلحق بها نتيجة عمل الشركات النفطية بموجب جولات التراخيص النفطية التي وقعها العراق مع الشركات العالمية لتطوير و زيادة إنتاج النفط بعد العام 2008 نتيجة مطالبات عديدة للمواطنين البصريين.

كمواطنة في محافظة البصرة لم أسمع عن أو ارى إنجازاً تنمويا على الأرض نتيجة وجود هذه التخصيصات وكيفية التصرف بها فكان لزاماً علينا الاطلاع عليها ومعرفة حقوق الناس المطالبة فيها.

كان أول تخصيص لمبالغ البترودولار إلى محافظة البصرة قد ورد في قانون الموازنة لعامة لسنة 2010 لتعويض المحافظة تلتزم بموجبه وزارة المالية بتخصيص مبلغ 1$ عن كل برميل منتج او مكرر في المحافظة ، وفي قانون الموازنة التالي تم تعديله إلى 5$ لكل برميل ولم يتم الصرف بموجبه أو موافقة الحكومة عليه، وكان آخر تعديل في عام 2017 حيث استبدل بسبة 5% من معدل سعر البرميل السنوي تسدد على أساس أعلى سعر لبرميل نفط منتج أو برميل مصدر أو 1 مقمق غاز وأن تختار كل محافظة  أعلى قيمة لها من أحد هذه الخيارات بالتنسيق مع وزارتي النفط والتخطيط .

من بين المحافظات العراقية الثمانية التي أصبحت منتجة للنفط أو الغاز أو مكررة أو مصدرة له تعتبر البصرة هي الأعلى، فلها حصة الاسد باعتبارها المنتج الاكبر لوجود عدد أعلى من الشركات الاستخراجية العاملة ضمن هذه المحافظة، وهي المحافظة الوحيدة المصدرة له من خلال موانئ التحميل في مياه الخليج العربي.

يصرف البترودولار حسب قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2010 لغرضيين هما، الأول؛ تعويض البنى التحتية في المحافظات المنتجة نتيجة الاندثار والتلف بسبب عمليات الاستخراج والإنتاج والتسويق، والثاني؛ لتعويض الضرر البيئي وتطوير وحماية البيئة في تلك المحافظات.

مثلما تعتبر البصرة أكبر المحافظات العراقية من ناحية الاحتياطي النفطي وكميات الاستخراج والتكرير والتصدير نتيجة وقوعها على البحر فهي الأكثر استحقاقا لمبالغ تخصيصات البترودولار، فهي أيضاً الأكثر استحقاقا لمبالغ المنافع الاجتماعية التي يجب أن تمنحها الشركات الاستخراجية ( 5 مليون دولار سنويا عن كل عقد نفطي ضمن جولات التراخيص الخمسة ) وهي تحتوي أكبر عدد من الشركات الاستخراجية العاملة بموجب جولات التراخيص النفطية الموقعة بعد عام 2008.

إذا كانت مبالغ البترودولار تصرف ضمن تخصيصات الموازنة العامة الاتحادية لكل محافظة سنوياً من قبل وزارة المالية، وينبغي متابعتها من قبل وزارة التخطيط وديوان كل محافظة منتجة ، فإن مبالغ المنافع الاجتماعية يجب أن تصرف بشكل مباشر، خارج نطاق الموازنة العامة الاتحادية،  بالاتفاق بين الشركات المنتجة والشريك الحكومي الوطني ووزارة النفط و ديوان المحافظة والمجالس المحلية في مناطق الإنتاج بعد أن يتم تحديد المشاريع المطلوبة ووضع ومصادقة خطط التنفيذ لتطوير تلك المناطق لتعويض المواطنين و حماية وتطوير البيئة فيها لتخفيف الضرر الناتج من عمليات الاستخراج والتكرير وحرق الغاز، مما يجعل لها أثر تنموي و ميداني لا يستهان به في تلك المناطق يكون السكان عادة بأمس الحاجة له ، وهو مالم يحدث حتى الآن .

 حيث الملاحظ هنا عدم وجود أثر تنموي يذكر لهذه المبالغ في مناطق محافظة البصرة لأسباب متعددة منها ضعف التخطيط لاستثمار هذه المبالغ، عدم فصلها عن خطط تنمية الأقاليم وعن بعضها، سوء الإدارة في استخدام موارد المحافظة بحسب القوانين المشرعة لها، ضعف الاهتمام والمطالبة بهذه المبالغ بسبب ضعف الدراية بها أو عدم إتباع السياقات الإدارية في استحصالها رغم كونها حقوقاً أساسية للناس وعامل مهم لرفع مستواهم المعيشي، حيث لا تزال نسبة الفقر في البصرة تسجل 16% لغاية سنة 2020.

تعاني محافظة البصرة من الكثير من مشاكل التلوث البيئي ونقاوة هوائها ومائها واستصلاح التربة وزيادة المساحات الخضراء وشق الطرق الجديدة وتشجير الأراضي حول المدن لخفض تأثيرات الحرارة وحرق أو التخلص من النفايات و التلوث البحري  نتيجة عمليات التصدير و مرور السفن و الناقلات وهي في تزايد كلما زاد الانتاج النفطي وتقليص أثر حرق الغاز المصاحب لعمليات الاستخراج وكذلك لمعالجة شح المياه لأغراض الشرب وتحليتها وتطوير البنى التحتية في البصرة عموماً، وهي ميادين يمكن أن تعالجها مبالغ البترودولار و مبالغ المنافع الاجتماعية لو استثمرت بشكل ممنهج وعلمي .   

نحن كمواطنين نؤيد فكرة إنشاء صندوق لإيداع مبالغ البترودولار لضمان وضع خطط وتنفيذ مشاريع جديدة لمحافظة البصرة تعالج مشاكلها المستديمة، ينبغي أن يقر هذا الصندوق من قبل الحكومة وفق تشريع برلماني يحافظ على هذه الأموال من الهدر والفساد ويحسن استثمارها في نطاق القانون.